الشيخ علي الكوراني العاملي

239

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

وأصحابه وهو يقول : يا رب هيجا هي خير من دعة . أيدفن عثمان في أقصى البقيع ويدفن الحسن مع رسول الله ؟ ! والله ، لا يكون ذلك أبدا وأنا أحمل السيف . وكادت الفتنة تقع وعائشة تقول : والله ، لا يدخل داري من أكره . فقال لها الحسين : هذه دار رسول الله ، وأنت حشية من تسع حشيات خلفهن رسول الله ، وإنما نصيبك من الدار موضع قدميك . فأراد بنو هاشم الكلام وحملوا السلاح فقال الحسين : اللهَ اللهَ ، لا تفعلوا فتضيعوا وصية أخي ! وقال لعائشة : لولا أنه أوصى إليَّ ألا أهريق فيه محجمة دم لدفنته هاهنا ، ولو رغم لذلك أنفك ! وعدل به إلى البقيع فدفنه فيه مع الغرباء . وقال عبد الله بن عباس : يا حميراء كم لنا منك ؟ ! فيوم على جمل ، ويوم على بغل ؟ ! فقالت : إن شاء أن يكون يوم على جمل ويوم على بغل ، والله ما يدخل الحسن داري ) ! انتهى . * * أقول : هذه النصوص تدل بوضوح على أن الإمام الحسين ( عليه السلام ) لم يقصد أساساً أن يدفن أخاه الإمام الحسن ( عليه السلام ) عند جده ( صلى الله عليه وآله ) بل كان حريصاً على تنفيذ وصيته بدقة ، وهي أن يجدد به عهداً بجده ( صلى الله عليه وآله ) ولا يهرق بسبب دفنه محجمة دم ! وإنما أراد أن يزور بجنازته قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) قبل دفنه حسب وصيته ، لكن مروان لفجوره ادعى أن الحسين ( عليه السلام ) يريد ذلك ، فأقفل باب الحجرة النبوية الشريفة ومنعهم من زيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) واستنفر ! ويبدو أن سبب تأخر الجنازة في المسجد النبوي أن الإمام الحسين ( عليه السلام ) وبني هاشم أصروا على زيارة جنازة الإمام الحسن لقبر جده ( صلى الله عليه وآله ) وأن استنفارهم ودعوتهم بحلف الفضول ، كانت من أجل فتح باب الحجرة النبوية . لكن رواة الخلافة كذبوا فقالوا إن بني هاشم أجمعوا على دفنه عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! وإن الإمام الحسين ( عليه السلام ) أمرهم بحفر قبر فاستنفر مروان !